القاضي التنوخي

63

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

23 حامد بن العباس وبوّاب الوزير إسماعيل بن بلبل حدّثني أبو الحسين ، قال : حدّثني أبي ، قال : سمعت حامد بن العباس « 1 » يقول : ما في الدنيا أضرّ على الإنسان من مداجاة العدوّ ، وينبغي أن تشهر ما بينك وبين عدوّك ، حتى لا يقبل قوله فيك . قال ، وسمعته يقول : ربما انتفع الإنسان في نكبته بالرجل الصغير ، أكثر من منفعته بالكبير . فمن ذلك : أنّ إسماعيل بن بلبل « 2 » ، لما حبسني ، جعلني في يدّ بوّاب ، كان يخدمه قديما ، قال : وكان رجلا حرّا ، فأحسنت إليه ، وبررته ، وكنت أعتمد على عناية أبي العباس بن الفرات . وكان البوّاب قديم الخدمة لإسماعيل ، يدخل إلى مجلس الخاصة ، ويقف بين يديه ، فلا ينكر ذلك خدمه عليه ، لسالف الصحبة . فصار إليّ في بعض الليالي ، فقال : قد حرد الوزير على ابن الفرات ، وقال له : ما يكسر المال على حامد غيرك ، ولا بد من الجدّ في مطالبته بباقي مصادرته ، وسيدعو بك الوزير في غد إلى حضرته ، ويهدّدك . فشغل ذلك قلبي ، فقلت له : فهل عندك من رأي ؟ فقال : اكتب رقعة إلى رجل من معامليك ، تعرف شحّه ، وضيق نفسه ،

--> « 1 » حامد بن العباس : وزير المقتدر ، راجع ترجمته في حاشية القصة 1 / 5 من النشوار . « 2 » إسماعيل بن بلبل : وزير المعتمد ، راجع ترجمته في حاشية القصة 1 / 76 من النشوار .